ابن أبي الحديد
88
شرح نهج البلاغة
الكلام وهو تصريح بأن الإمامة لا تصلح من قريش إلا في بني هاشم خاصة ، وليس ذلك بمذهب للمعتزلة ، لا متقدميهم ولا متأخريهم ! قلت : هذا الموضع مشكل ، ولى فيه نظر ، وإن صح أن عليا عليه السلام ، قاله ، قلت كما قال ، لأنه ثبت عندي أن النبي صلى الله عليه وآله قال : " إنه مع الحق وإن الحق يدور معه حيثما دار " ويمكن أن يتأول ويطبق على مذهب المعتزلة فيحمل على أن المراد به كمال الإمامة كما حمل قوله صلى الله عليه وآله : " لا صلاة لجار المسجد إلا في المسجد " ، على نفى الكمال ، لا على نفى الصحة . * * * الأصل : منها : آثروا عاجلا ، وأخروا آجلا ، وتركوا صافيا ، وشربوا آجنا ، كأني أنظر إلى فاسقهم وقد صحب المنكر فألفه ، وبسئ به ووافقه ، حتى شابت عليه مفارقه ، وصبغت به خلائقه ، ثم أقبل مزبدا كالتيار لا يبالي ما غرق ، أو كوقع النار في الهشيم لا يحفل ما حرق . أين العقول المستصبحة بمصابيح الهدى ، والابصار اللامحة إلى منازل التقوى ! أين القلوب التي وهبت لله ، وعوقدت على طاعة الله ! ازدحموا على الحطام ، وتشاحوا على الحرام ، ورفع لهم علم الجنة والنار ، فصرفوا عن الجنة وجوههم ، وأقبلوا إلى النار بأعمالهم ، ودعاهم ربهم فنفروا ، وولوا ، ودعاهم الشيطان فاستجابوا وأقبلوا ! * * *